الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

353

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

فإذا كان التوهم أنه عبادة كعبادة الأصنام فهو توهم فاسد ، لأن احترام من جعل الله تعالى له حرمة احترام الله تعالى ، وعمل بأمر الله وعبادته وطاعة الله ، فهو كتقبيل الحجر الأسود وتعظيم الكعبة والحرم والمقام والمساجد والتبرك بماء زمزم وسجود الملائكة لآدم عليه السلام . رد الشبهات : احتج المنكرون لزيارة مقامات الأنبياء والأولياء وشاهدهم بآيات قرآنية وأَحاديث نبوية بنوا فهمهم الخاطىء على معناها ، وأخذوا بظاهر اللفظ من غير أن ينظروا إلى مقاصد الشارع الحكيم صلى الله تعالى عليه وسلم فيها ، وما يعارض فهمهم السقيم للآيات المحكمات وللسنة النبوية المطهرة . ومنها : احتجاجهم بقوله تعالى : إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ « 1 » . حيث ذهبوا إلى القول بأن الأموات لا يسمعون وبهذا فلا معنى لزيارتهم أو تعظيم مشاهدهم . ونقول : إن هذا الكلام مردود ، فليس المراد بهذه الآية وغيرها نفي الإدراك عن الأرواح ونفي السماع البرزخي ، لأَن ذلك المعنى مخالف لكل نصوص السنة النبوية المطهرة في هذا الشأن والتي منها قوله صلى الله تعالى عليه وسلم لأهل القليب : هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقاً ، فقال عمر : أتكلم الموتى يا رسول الله ؟ فقال صلى الله تعالى عليه وسلم : والذي نفسي بيده ما أنت بأسمع منهم لما أقول غير أنهم لا يستطيعون أن يردوا على شيء « 2 » .

--> ( 1 ) - النمل : 80 . ( 2 ) - مجمع الزوائد ج : 6 ص : 91 .